عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

230

طبقات شعراء المحدثين

أوّل مجد لها وآخره * - إن ذكر المجد - قوس حاجبها « 1 » وقيس عيلان لا أريد لها * من المخازي سوى محاربها وإنّ أكل الأيور موبقها * ومطلق من لسان عائبها وما لبكر بن وائل عصم * إلا بحمقائها وكاذبها ولم تعف كلبها بنو أسد * عبيد عيرانة وراكبها « 2 » وتغلب تندب الطلول ولم * تثأر قتيلا على ذنائبها « 3 » نيكت بأدنى المهور أختهم * قسرا ولم يدم أنف خاطبها « 4 » وأصبحت قاسط وإخوتها * تدّخر الفسو في حقائبها قال المؤلف لهذا الكتاب عبد اللّه بن المعتز : أنشدني المبرد هذه القصيدة وفسّر لي هذا التفسير : ناعط . أحد مخاليف اليمن . وقوله : ودان أذواؤنا أي التبابعة ملوك حمير ، مثل ذي يزن وذي كلاع وذي أصبح . وهكذا كثير في حمير ، وتجمع « على » أذواء « وذوين » ومن ذلك قول الكميت : فلا أعني بذاكم أسفليكم * ولكني أريد به الذّوينا وأما قوله : دان أذواؤنا ، فإنه يقال : فلان في دين فلان أي طاعته وقيل : لئن حللت بودّ في بني أسد * في دين عمرو وحالت بيننا فدك يعني طاعة عمرو . وأما قوله : وكان منّا الضحّاك . فإن الضحاك كان رجلا بعيد الصوت ، كثير العجائب ، والعجم تدّعيه ، وذلك حقّ ، وكان اسمه بالفارسية أزدهاق ، ومعناه : الشّين لأنه كان شرّيرا رديّا ، فعرّبته العرب فقالت : الضحاك ، وإنما كانت أمه قحطانية ، فادّعته اليمن لذلك ، والعرب تزعم والعجم أيضا أن الجن كانت تطيعه وأن الوحش كانت تألفه وتأنس به ، فذلك قوله :

--> ( 1 ) حاجبها : يريد حاجب بن زرارة . ( 2 ) العيرانة : النّاقة النشيطة ، وروي أنه قيل لبني أسد عبيد العصا . ( 3 ) الطلول : الأطلال وهي ما تبقى من آثار الديار - الذّنائب : من أيام حرب البسوس وفيه انتصرت تغلب على بكر . ( 4 ) بأدنى المهور : وفي رواية بأيدي المهور والصواب ما ذكر ، وعبارة بأدنى مهور إشارة إلى إرغام المهلهل بعد تشتت شمله وإقامته في بني جنب على زواج ابنته بمهر بخس هو عبارة عن حبور - وقوله قسرا : أي قهرا .